القرطبي

118

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أسقط سجدة سهوا . وهو اختيار ابن القاسم . وقال الحسن البصري وأكثر أهل البصرة والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني : إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزأه ولم تكن عليه إعادة ، لأنها صلاة قد قرأ فيها بأم القرآن ، وهي تامة لقوله عليه السلام : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ) وهذا قد قرأ بها . قلت : ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في كل ركعة ، وهو الصحيح على ما يأتي . ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في أكثر عدد الركعات ، وهذا هو سبب الخلاف والله أعلم . وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي : إن تركها عامدا في صلاته كلها وقرأ غيرها أجزأه ، على اختلاف عن الأوزاعي في ذلك . وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن : أقله ثلاث ، آيات أو آية طويله كآية الدين . وعن محمد بن الحسن أيضا قال : أسوغ الاجتهاد في مقدار آية ومقدار كلمة مفهومة ، نحو : " الحمد لله " ولا أسوغه في حرف لا يكون كلاما . وقال الطبري : يقرأ المصلى بأم القرآن في كل ركعة ، فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدد آيها وحروفها . قال ابن عبد البر : وهذا لا معنى له ، لان التعيين لها والنص عليها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها ، ومحال أن يجئ بالبدل منها من وجبت عليه فتركها وهو قادر عليها ، وإنما عليه أن يجئ بها ويعود إليها ، كسائر المفروضات المتعينات في العبادات . السادسة - وأما المأموم فإن أدرك الامام راكعا فالامام يحمل عنه القراءة ، لاجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا وإن أدركه قائما فإنه يقرأ ، وهي المسألة : السابعة - ولا ينبغي لاحد أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر ، فإن فعل فقد أساء ، ولا شئ عليه عند مالك وأصحابه . وأما إذا جهر الامام وهي المسألة : الثامنة - فلا قراءة بفاتحة الكتاب ولا غيرها في المشهور من مذهب مالك ، لقول الله تعالى : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا " [ الأعراف : 204 ] ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما لي أنازع القرآن ) ، وقوله في الامام : ( إذا قرأ فأنصتوا ) ، وقوله : ( من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة ) .